أحمد بن محمود السيواسي
99
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 28 ] كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) ( كَذلِكَ ) أي تركا كذلك أو الأمر كذلك ، يعني الأمر كما أجر جناهم من تلك النعمة والمسرة والسعة في العيش ( وَأَوْرَثْناها ) أي جعلنا أموال القبط ميراثا ( قَوْماً آخَرِينَ ) [ 28 ] أي لبني إسرائيل . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 29 ] فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ) أي أهلهما ترحما لهم لكفرهم وهذا تعظيم لمهلكهم أو ما بكت السماء والأرض بعينهما لما روي : أن المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا « 1 » ، وهذا ممكن قدرة ( وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) [ 29 ] أي مؤخرون عن نزول العذاب . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) ( وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ) [ 30 ] أي الشديد أو الهوان وهو قتل الأبناء واستحياء النساء . قوله ( مِنْ فِرْعَوْنَ ) بدل من « الْعَذابِ » ، أي من عذاب فرعون ( إِنَّهُ كانَ عالِياً ) أي متكبرا عاصيا ( مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) [ 31 ] أي من « 2 » المشركين وهو خبر ثان ل « كانَ » . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 32 إلى 33 ] وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 32 ) وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ( 33 ) ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ ) أي بني إسرائيل ( عَلى عِلْمٍ ) منا بحالهم التي هذ أحقاء بها يختاروا أو بما يصدر منهم من الفرطات في بعض الأوقات ( عَلَى الْعالَمِينَ ) [ 32 ] أي عالمي زمانهم . ( وَآتَيْناهُمْ ) أي أعطيناهم ( مِنَ الْآياتِ ) أي من العلامات الربانية كفلق البحر والمن والسلوى وغيرها ( ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ) [ 33 ] أي اختبار ظاهر ، فان اللّه يختبر بالنعم كاختباره بالنقم . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 35 ] إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) ( إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ) [ 34 ] أي إن كفر مكة قالوا جوابا لما « 3 » قيل لهم إنكم تموتون ثم تحيون بعد الموت للحساب والجزاء كما تقدمتكم موتة بعدها حيوة ( إِنْ هِيَ ) أي ما الموتة التي بعدها اليوة ( إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى ) التي تقدمت لا الموتة التي نموتها بعد ثم نحيى ( وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) [ 35 ] أي مبعوثين بعد الموت . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 36 إلى 37 ] فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 ) ( فَأْتُوا بِآبائِنا ) إحياء ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 36 ] أنا نبعث بعد الموت ، قالوا ذلك للنبي عليه السّلام وأصحابه ، ثم تهددهم اللّه باهلاك قوم كانوا أقرب إلى أهل مكة بالاستكبار عن الإيمان فقال ( أَ هُمْ خَيْرٌ ) أي يا محمد أكفار مكة خير ، أي أشد قوة ومنعة ( أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) الحميري وهو كان نبيا مبعوثا إليهم أو رجلا صالحا وقومه كافرين ( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي قبل قوم تبع عطف على « قَوْمُ تُبَّعٍ » ( أَهْلَكْناهُمْ ) أي إنا أهلكنا قوم تبع ومن تقدمهم من الكفار المستكبرين عن الإيمان ، وكلهم كانوا أشد منهم قوة وآثارا في الأرض ( إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) [ 37 ] أي عاصين وجاحدين . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 38 إلى 39 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 38 ) ما خَلَقْناهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 39 ) ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ) أي وما بين الجنسين ( لاعِبِينَ ) [ 38 ] أي بلا حكمة حال من فاعل « خلقنا » .
--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 5 / 116 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 218 . ( 2 ) من ، وي : - ح . ( 3 ) لما ، وي : مما ، ح .